الشاعر الفلسطيني صبحي ياسين
ولد في مدينة غزة حي الشجاعية في ١٩٤٥/٢/٩
وفي غزة درس المراحل الإبتدائية والإعداية والثانوية
ومنها سافر لمصر حيث التحق بكلية الآداب جامعة الإسكندرية قسم اللغة العربية١٩٦٤
وتخرج منها يونيو عام ١٩٦٨
التحق بعدها بصفوف الثورة الفلسطينية على أثر عدوان ١٩٦٧ واحتلال غزة والضفة وسيناء والجولان
وفي اكتوبر ١٩٦٩ تعاقد مع الجزائر مدرسا في ثانوية عبد المؤمن في سعيدة وبقي فيها خمس سنوات
وفي عام ١٩٧٥ تعاقد مع البحرين وبقي فيها عاما فقط
ومنها انطلق الى ليبيا بنغازي وبقي فيها أربع سنوات وفي١٩٧٩ تعاقد مع الامارات وبقي فيها وفي مدينة العين ستة عشر عاما
وفي ١٩٩٥ تم انهاء خدماته على خلفية بعض القصائد السياسية
سافر إلى سوريا ومعه أسرته
زوجته وأبنائه
فقد خلال الأحداث التوأمين طارق وفراس ..
كانت له بدايات شعرية جادة في المرحلة الثانوية فقدها بحكم التنقلات والإحتلال
وفي الثمانيات ومطلع التسعينيات
طبع في دار ابن حزم في بيروت ما يلي ..
_لن نركع
_دمعة في عين القدس
السراب
_من وحي الحجارة
_مخاض الهزيمة
_صهيل وهديل
ثم طبع في الجزائر في مدينة جيجل دار ابن الشاطئ ما يلي ..
_الأعمال الكاملة الجزء الأول
و
_ليلايَ كنتِ
_بقايا عبق
_ندى الروح
_قلبان في صدري
_للقدس اغني
_فلسطين تناديني
وأعاد طباعة المجموعة الأخيرة في دمشق دار العراب للطباعة والنشر ..
نشرت له العديد من المجلات الورقية والمواقع الإلكترونية
كان لنا معه هذا الحوار القيم الماتع ...
1_ متى اكتشفت موهبتك الشعرية وهل كان للظروف التي عشتها دورها في ظهور هذه الموهبة ،ومن كان له الفضل في اكتشاف موهبتك الشعرية ؟
الموهبة بذرة مزروعة في الوجدان تنمو مع نمو الانسان
وينتبه لها صاحبها حين يراها أورقت وأزهرت وأثمرت
وغالبا ما يكون ذلك حين يكتمل النضج النفسي والفكري في العشرينات تقريبا
2_الشعر الحقيقي هو انعكاس لموهبة ولكن ذلك لا يكفي لإنتاج مانصبو إليه من إبداع ..
ماهي العوامل التي تسهم في تشكيل هذه التجربة ؟
الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة شاعر
لا بد من تقويمها وتهذيبها بالثقافة
فقطعة الماس لن تكون جوهرة وهي في ركام مناجم الفحم حتى نجلوها ونكسبها بريقا بالممارسة ليبدو جمالها الأخاذ
وكذلك الموهبة.
قالوا حبيبُكَ خلف البحر ِ مَنفاهُ
قلتُ الحبيبُ هنا في الصدر سُكناهُ
عينايَ تبْصِرُهُ في دار ِ غربته
كذاكَ تبصرُني في البُعْد عيناه
يوم الوداع ِ تمَكّنَ مِن فمي فمه
كما تمكن من خديَّ كفاه
تحَدَّرَ الدمعُ والأنفاسُ ساخنة ٌ
ورعشةُ العشق ِتغشاني وتغشاه
أكفكِفُ الدمعَ عن خديه ملتهبا
فيزفرُ الآهَ حَرّى بعدها –آهُ-
توَهَّجَ الثغرُ مشتاقا على وجع ٍ
كما تورَّدَ في كفيَّ خداه
إنْ غبتُ عنه سيلقاني بمهجته
وإنْ تغيَّبَ في جنبيّ ألقاه
ودّعته وكؤؤسُ المُرِّ في يده
ليت الزمانَ الذي أضناه أرضاه
ذكراه تسكن في روحي وفي كبدي
ولن تغيبَ-- إذا ما غابَ-- ذكراه
بعضُ القلوب ِ تعيشُ العمرَ في دمنا
والبعض عند غروب الشمس ننساه
3_ كثير من الشعراء لديهم الحظ ولكن ليس لديهم المعجم اللغوي كيف تفسر ذلك ؟
هذه موهبة فقيرة لان صاحبها لم يجتهد عليها ثقافة وقراءة وحفظا وحوارا
فالموهبة نبتة لا بد من ريها وتغذبتها حتى تكون.
4_ ما رأيك بالحركة الأدبية حاليا خاصة بعد انتشار وسائل التواصل الإجتماعي السريعة ؟
للأسف الحركة الأدبية المعاصرة يطغى عليها عاملان ساهما في طمس المواعب الحيقيقة
التنافس بين المواقع الأدبية لجذب أكبر عدد مزج بين الغث والسمين وأفسدوا بأوسمتهم الكاذبة جمال القصيد
والثاني
محاباة البعض للبعض
فالقصيدة ذات الصورة الخليعة تفتح شهية الكثيربن بأن وراءها صيد فتكون التعليقات شباك صيد لا آراء تفند النص.
5_ هل يمكن القول أن المعلم هو الأساس لإطلاق أي موهبة ، وهل يستطيع المعلم أن يختصر على الموهوبين سنوات طويلة يحتاج إليها الموهوب لتطوير ذاته ؟
الذي يمكن ان يكون كذلك هو المعلم المؤمن برسالته والمخلص لها
وتلكم جواهر نادرة إن وُجدت اختصرت وأضاءت ومهدت وأوصلتْ
6_ مارأيك بالنقد ؟
هناك نقد مأجور نعم مأجور
وأقول ذلك عن تجربة وواقع
وهناك نقد قبلي يقتصر على أبناء القبيلة
وهناك نقد أكاديمي لاحظته في دراسات تمت على أيدي طلاب جامعيين بتوحيهات مشرفين مثقفين.
7_ هل ترى أن الشعر العربي حاليا يمر بحالة تقهقر ؟
الشعر العربي حاليا يمر بمرحلة ترهل تعكس الوضع السياسي والاجتماعي العربي.
أبتاهُ مالكَ تعشقُ الجوالا
وأنا أعاني الصَّدَّ والإهمالا!
لمّا أراهُ على يمينكَ دافئا ً
أجدُ امتهاني من ضلوعكَ سالا
وإذا رأيتكَ عاكفا في خلوة ٍ
أدري بأنكَ تستفِز ُّ غزالا
وإذا رأيتكَ باسما مما ترى
أبكي وأكثِرُ ضجَّة ً وسعالا
لكنَّ بالكَ في الحروف ِ مسافرٌ
وأنا هنالك أمضغُ الإذلالا
أجري وأسقطُ دون وعي ٍ منكمُ
هذا لأني مثقلٌ أغلالا
بالله كيف أحبكم يا مُهملي
وأنا أجوعُ محبة ً ودلالا
أنا لست فيكمْ لقمة ً أو شربة ً
بالله كيف أواجهُ الأهوالا
أبكي وأمسحُ دمعتي في وحدتي
فعلام لم تسألْ-ضناكَ- سؤالا
إنّ الأبوّةَ رحمة ٌ ومودّة ٌ
تهَبُ الأمانَ وتزرعُ الآمالا
أماهُ مالك ِ تعبثين َ بعيدة ً
هل جفَّ عطفٌ كان فيك ِ زلالا!
هل تكتبين وتقرئين وحيدة ً !
أمْ في الخفاء ِ تغازلين رجالا!
ولقد رضعتُ العطفَ منك ِ مُدَللا
واليوم أرضعُ جفوة ً وضلالا
البيتُ قبْلَ –النتِّ- يَحكي جَنةُ ً
واليوم يَحْكي البؤسَ والأطلالا
أتعبتموني في الطفولة ِ ويْحَكُمْ
والبغضُ عَششَ في الضلوع ِ وطالا
لا ريبَ أني سوف أكبُرُ حاقدا ً
لا تعذلاني إنْ تركتُ حَلالا
أنا ها هنا طفلٌ يتيمٌ يا أبي
وأراكما في ناظريَّ ظِلالا
ما عدتُ أعرفُ دِفءَ كفك َ يا أبي
يا ليتني في بيتكم جوالا
8_ ألا تشعر بأن هناك تباينا بين الشعر المعاصر والشعر القديم؟
هناك فجوة واسعة لا يمكن جسرها حاليا بين الأدبين
اليوم يمكن لاي لص ان يكون شاعرا واليوم يمكن لاية لعوب أن تكون شاعرة
انعدمت القيم والمقاييس فساد من لا علاقة لهم بالشعر
وكأن هناك من يخطط لتدمير
قيمنا الأدبية بعد تدمير معظم القيم التربوية والخلقية والثقافية.
9_ مانوع الشعر المفضل لديك ؟
أنا أعتبر الشعر ما فاض من تلقائه من موهوب
دون استدعاء
فالقصيدة القصيدة تأتي ولا يؤتى بها
وهذا هو الفرق بين الشاعر المطبوع والشاعر المصنوع
فالأول كزهرة كبيعية شكرا وعطرا وحياة
والثاني وردة صناعية بلا حياة.
10_ هل الشعر صناعة ؟
الشعر أبعد ما يكون عن الصناعة
الشعر فطرة تفيض
اما جلوس الشاعر ليفكر في موضوع يكتبه او صورة يبتدرها
فهو هنا سيلد قصيدة بلاستيكية.
11_ ما رأيك بقصيدة النثر التي تحررت من القافية والتفعيلة والوزن وزاحمت القصيدة التقليدية ، وهل أنت مع تصنيفها تحت خانة الشعر ؟
قصيدة النثر قصيدة المفلسين اولا والمتشاعرين ثانيا
لانها تهويمات ورص صور جامدة
محرظة من الأحاسيس
قصيدة النثر تمثال من ححر لا فن ولا إبداع فيه
لجأ إليها بعض كبار الشعراء حين أفلسوا فعلا
هذا المشروع معد لذبح قيمة أدبية تاريخية.
12_ كيف ترى الوطن في شعرك ؟
أنا أرى الشعر في وطني ولا أرى وطني في الشعر
الوطن محرك مشاعر الشوق والحنين والذود أراه في القرب والبعد والفرح والحزن الوطن يسكنني وأسكنه لذا لا أكتب فيه إلا ما يسمو به هدفا ومبدأ.
13_ ماهي العوامل التي أدت إلى الحد من انتشار الكتاب الورقي في عالمنا العربي ، وهل تعتقد بأن وسائل الإتصال الحديثة سهلت الحصول على النسخ المجانية إحدى هذه العوامل ؟
الديوان الورقي يحتاج مجتمعا وأفرادا يعيشون بحبوحة اقتصادية وفراغا شبه معدوم في مجتمعاتنا
لذا نلجأ للألكترونيات هربا من واقع مر
كيف يفكر في كتاب مدرس يتقاضى خمس عشرة دولار في العديد من الدول العربية المشرقية.
14_ كيف تجد المرأة كشاعرة ؟
أنا أحترم المرأة الشاعرة بقدر احترامي لنفسي
فالشعر الممتع للروح والقلب والفكر هو شعر سواء قاله شاعر او قالته شاعرة
المرأة ملهمة
المرأة طاقة
المرأة أفق لا متناهي
المرأة للشاعر هي دفء الشتاء وبرد الصيف وعطر الربيع وحقيقة الخريف.
15_ هل توافق على مقولة إن إصدار الدواوين هو إثبات للذات أولا وأخيرا ؟
إصدار الدواوين ليس إثباتا للذات وإنما هو توثيق للمعاناة فرحا وحزنا.
16_ ماسر نجاح الشاعر ؟
سر نجاح الشاعر يتجسد في تلبية نداء الذات لا في تلبية نداءات الغير.
17_ لمن تودع أسرارك وأراءك الشخصية ؟
أودع أسراري إن وجدت للصادق الأمين.
18_ لو جلست وتساءلت حول ما أنجزته فماذا تقول ؟
أقول أنني أنجزت القليل في زمن الرعب وفقدان حرية الكلمة وضياع الأمن.
19_ ماهي كلمتك لجيل اليوم ؟
أيها الجيل الطيب
أثبت ذاتك وشخصيتك من خلال التفكير لا من خلال التقليد
من خلال الحرية الفكرية لا من خلال التبعية الإعتباطية.
20_ كلمة تحب توجيهها إلى القراء ؟
أيها القراء كونوا قراء
دعوا التعليقات بلا قراءة
دعوا النسخ واللصق في التعليقات
النص مخاض وولادة وكائن يحتاج منك للجلوس معه دقائق قبل أن تكتب حرفا معقبا .
شكرا لحضوركم ومتابعتكم أحبتي ..
دمتم بود
ليلاس زرزور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق