حوار مع الشاعرة العراقية الأستاذة // راقية مهدي// مجلة نوافير للآداب //أدار اللقاء // الأستاذة // عطايا الله

. . ليست هناك تعليقات:


نستمد أجمل المعاني في حوارنا اليوم مع الشاعرة الجميلة، صاحبة الروح والاحساس المرهف ، تخضع مفرداتها الشغوفة لأحاسيسها الجيّاشة، فتخضع معانيها مطواعة لها ،، تنتظم أجمل القصائد وأكثرها شاعريّة تمتلك نصوصها الشعرية معاني متفردة ويسبغ عليها طابع الحداثة والقدرة المتمكنة في تشكيل صور عالية الحسية . لديها خطابها الشعري الخاص ولونه المميز ، تتناثر الكلمات منها كورود شاردة تحط على مفاتن الجمال ، تلامس عباراتها شغاف القلب ، نصوصها تخترق وجداننا وتلامس ارواحنا ، فأهلاً بها عقلاً راقياً وفكراً واعياً وكلنا سعادة بأن تجدي معنا في ربوع نوافير لقاء ماتعا فأهلا وسهلا .

س1/ماذا يمكن للقاريءان يعرف عن الشاعرة راقية مهدي ؟

ج : انا من بيئة تربت على عدم القناعة او الاقتناع بما يحيط بها بشكل مجاني ,اي تربية تعشق السؤال , الى درجة تعتبره من مقومات الشخصية الناجحة , لا فرق بين الشاعر كانسان , وقصيدتة كفرصة للتعبيرالمكثف عن ذاته , لذلك فالقصيدة هي انا , وانا القصيدة , اي من يريد ان يعرفني عليه ان يتريث في قرائة نصوصي , فانا موجودة من اول القصيدة حتى خاتمتها.

س2/ كغيرك من الشعراء لابد ان تكون لديك بدايات على درب الادب والكلمة الجميلة متى واين كانت تجربتك الاولى؟

ج: نعم بدأت في مراحل مبكرة من حياتي , وتحديدا بعد تجاوز سن المراهقة , شعرت بالحاجة الملحة لأن افرجَ عن كل ما هو مكبل في داخلي , واطلق له العنان ليسرج صهوات الخيال الشعري , بحثا عن كل ما هومستفز للسياقات الراكدة .

س3/ يرى بعض النقاد ان الشاعر اذا اضاف الى شاعريته روح الفلسفة وحكمتها يكون اقرب الى تصوير خلجات النفس البشرية والتعبير عن احاسيسها
ماهو رأيك بهذا الخصوص؟

ج : الفلسفة في الاساس هي فن طرح الاسئلة , اكثر منها اهتمامها بالاجابة , كذلك هي مهمة الشاعر عبر قصيدته , حيث لا يُعنى بوضع الحلول الجاهزة , بقدر اهتمامه بهدم ونسف الانساق والسياقات السائدة , لفسح المجال امام فرصة تشكُلِ سياقات وانساق جديدة تستجيب لاشكاليات الحاضر , وتستقبل بكل اريحية و وعي اشكالات المستقبل , هكذا هي القصيدة .

س4/ درجة الوعي عند الشاعر بخطورة الانتساب بصدق للقصيدة تجعله يتهيب للسفر في مجهولها
كيف يستطيع الشاعر ان يتق شراسة المصالحة الاولى مع النص
لحظة الكتابة؟

ج: بالتأكيد للكتابة الابداعية , والشعر في مقدمتها , ان يقدم الحلول لاشكاليات التحدي , التي تُعنى بالوجد الانساني , لكنه يسعى دوما الى استفزاز الروح الانسانية المتسامية في عمق الانسان , لانه لايمكن لاي نشاط انساني ان يخلو من فكرة , سواء كانت جمالية او معرفية , فما بالك بالشعر , فبالتأكيد لايمكن ان يتشكل في العدم , او لا ينتمي الى شيء , فالشعر هو محاولة دائمة لاستفزاز قيم الحب والجمال والحرية في الذات الانسانية , لذلك وعند كتابتي للقصيدة , لابد ان اغدق قدر المستطاع من خزيني الانساني والحميمي , علها تكون فرصة لتَشَكُل حالة ايجابية في خضم التصادم المهول للارادات الانانية

س5/ هل تؤمنين بان الشعر قادر على تغير العالم الى ماهو انقى واصفى في ظل السلم بعيدا عن الحروب ؟

ج: الشعر هوحالة روحية صوفية وذات طابع انصهاري غريب ,تارة يُعبر عنها من خلال مرشحات الوعي , التي لا تنفك في صراعها الدائم والمحفز مع مكنوناتنا الميالة دوما الى الافلات من هيمنة مرشحات الوعي هذه , لذلك تجدنا تارة نقول القصيدة وتارة اخرى تقولنا القصيدة

س6/ هل القصيدة قلعة الشاعر الدائمة يحتمي فيها وبها من عواصف الحزن والاعتراب ام نافذة يطل على اشيائه السرية والحميمة؟

ج : الشعر هوحالة روحية صوفية وذات طابع انصهاري غريب ,تارة يُعبر عنها من خلال مرشحات الوعي , التي لا تنفك في صراعها الدائم والمحفز مع مكنوناتنا الميالة دوما الى الافلات من هيمنة مرشحات الوعي هذه , لذلك تجدنا تارة نقول القصيدة وتارة اخرى تقولنا القصيدة

س7/ قصيدة النثر قصيدة مشاكسة ومشاغبة . سبب في حروب ابداعية
جميلة بين ماهو معارض ومناصر
كيف تنظرين لهذه الحروب. الابداعية بين اثبات الشرعية وجدل
الاسئلة وما سر انتشارها السريع والقادح؟

ج : قصيدة النثر اعتبرها ظاهرة ابداعية لاتنتمي الى اي سياق او نمط في الوهلة الاولى , لا بد من ان تخلق جدلا واسعا يمتد بين النفور والرفض , مرورا بالحذر الشديد , وصولا لمرحلة التعامل على انها امر واقع , وانتهاءا بمرحلة خوض مضمار الجدارة الابداعية, التي تقول فيها ها انذا جنس قائم بذاتي , وهذا هوما حاصل اليوم , بفضل عمالقة قصيدة النثر ادونيس , محمد الماغوط , جبرا ابراهيم جبرا ,مظفر النواب , انسي الحاج , بول شاؤول ...... الخ

س8/ كيف تنظر الشاعرة للعلاقة القائمة بين القصيدة والنقد في مشهدنا الشعري؟

ج : في البدء لايوجد اصلا نقد قبل الظاهرة , الظاهرة ثم النقد , اي انه بعد ان تفرض الظاهرة نفسها على الفضاء الابداعي اولا , ومن ثم المتلقي , حينها يبدأ النقد دوره في تقصي مواطن الفرادة والمخالفة الابداعية في هذه الظاهرة , بنية ورؤيا , لكن ما يؤسف اليوم حقا , هو غياب النقد العلمي الفني والموضوعي , وما يُطرح اليوم من ممارسة نقدية فاغلبها واقع تحت خط الفقر المعرفي , حيث الطابع المجاملاتي , والتبويق التكسبي , لذلك تجد اسماء لا شأن لها بالظاهرة الابداعية , لا من قريب و لا من بعيد , قد اصبحت مفرقعات اعياد وافراح في الفضاء الادبي , وعلى العموم ان الحركة النقدية العربية لازالت فقيرة من حيث المنهج والرؤى , والجهاز المفاهيمي

س9/ يروى سان بول روكان يضع كل يوم؟على باب منزله الريفي في كاماري لافتة كتب عليها(الشاعر يعمل ) هل يعمل الشاعر على اللغة يشبه عمل النحات على منحوتاته او الفنان التشكيلي على لوحاته ؟

ج : نعم هذا نص تصويري يريد ان يقول الفكرة , والقصيدة نص لغوي يريد ان يصور الفكرة , فكلاهكا متساويان في الغاية , مختلفان بلادوات و ألية الحركة , فالاول ينطلق من اللون والفراغ والحركة والضوء والظل , نحو القول , والثاني من الحرف والكلمة والدلالة نحو الصور

س10/هل من علاقة محتملة بين الابداع والجنون؟
ج : لحظة القصيدة لابد لها من ان تكون لحظة جنون , لانها لحظة مفارقة بكل تفاصيلها , لانها لحظة ميالة وبشغف للافلات من مرشحات المنطق والمعقول وفزياء الاشياء , بهدف الوصول الى تحقيق الدهشة , التي هي سمة اساسية من سمات النص الابداعي .

س11/ داخل كل شاعر طفل ينصت لسكتاته وحركاته هل طفلك الساكن في اعماقك مدلل او مشاغب ؟

ج : الطفل في طبيعته متقلب المزاج , غير منضبط الحركة , الا انه رغم ذلك لايخرج عن دائرة البراءة , والصراحة الفجة , لذلك دائما ما تحاول مرشحات الوعي لدى الشاعر, وهذه هي من اخطر مساوئ واسقاطات الوعي على شعرية القصيدة

س12/ لكل شاعر مرجعياته التحليلية والجمالية لبناء عالمه الابداعي ماهي ينابيع. وما هي انهارك الشعرية لتأسيس قصيدتك ؟

ج : بصراحة ليست هناك جدولة حقيقية وموضوعية لتلك المرجعيات , لان المكنة الشعرية هي مجمل تراكمات البناء الذاتي والتجربة الابداعية , فمنها ما خضع للصدفة والعفوية , ومنها ما خضع للتخطيط والقصدية , وكل ذلك يتم بصورة شائكة متشابكة الى درجة التعقيد , حيث يصعب بين متشابكاتها

س13/قراءة الابداع بمختلف اجناسه على الشبكة العنكبوتية الانترنت هل عوضت فعلا حميمية ودفء ومتعة الكتاب الورقي ؟

ج : بالرغم من ان الباب قد اصبح مفتوح على مصراعيه لكل من هب ودب , لكن بصراحة ان من اهم محاسن شبكة التواصل الاجتماعي , هي تحطيم بنية الدكتاتورية والاحتكار , التي تمارسها المؤسسات الادبية والثقافية وشلليتها .

س14/ هل السفر يعطيك متسعا او رغبة في الكتابة ؟

ج : حتما يوفر لك السفر زاوية رؤيا جديدة لذاتك والاخر , فبالتأكيد ستخلق لك حزمة جديدة من المحفزات على الكتابة , لانها قد دخلة جملة من الاستفزازات لما لم تمسه المخيلة في اعماق الشاعر من قبل .

س15/ ما هو حيّز حضور الحبّ في شعرك؟

ج : من اهم التجارب البشرية واجرئها واكثرها اثارة للجدل . من بداية الخلق ولحد يومنا هذا و, والى ما لا نهاية , هو تجربة الحب , التي هيمنت على جميع نشاطات الانسان وتمثلاته لوجوده الكوني و النوعي والشخصي , لذلك من البديهي ان يكون للحب حضور طاغ في نصوصي الشعرية .

(انت لاسواكَ)
راقية مهدي ..

أهو امتلاءٌ ام افتقادُ ؟
ما هذا الذي يحتلني
بكل لذة ومرارة
مخاتل على كل لغة
ومتمرد على كل معنى
يُكثفني حد الامتلاء
حين اكون
على مشارف الرغبة
يشظيني الى مالانهاية
حين اكون
في حمئة اللذة
انه في آن واحد
وجودُ وعدمٌ
عالي الجودة
اذن انت انت لاسواك
ايها الحب

س16/ هل شعرك هو صدى لفكرك أم لحالتك الوجدانيّة وتجربتك اليوميّة؟

ج : لايمكن حصر اللحظة الشعرية في حافز معين ما , وبصورة الية , وانما الحالة الشعرية هي من تجعل الاصطفافات المناسبة لولادتها , انها لحظة غير مؤقتة , ولحظة تكره التقديم لها عبر طقوس مفتعلة .

س17/ من مثلك الأعلى في الشّعر؟ ولماذا؟

ج : ليس هناك مثل محدد بعينه , لكن حتما هنا من أثَّرَ بي, وأثْرى تجربتي الشعرية , كل بقدر معين ما , وتبعا لاطوار مشواري الشعري , فمن المؤكد ان البدايات تختلف حتما عن مراحل النضج , لا بمعنى التكبر والتعالي على من شكلوا المشهد الريادي , ولكن تبعا لنمو وتطور وتحولات الوعي الشعري والذاتي بالنسبة لي .

س18/لو لم تكوني شاعرة ماذا كنتِ ترغبين ان تكوني فنانة ممثلةرسامة
مخرجة سينمائية
ج : اجد نفسي الانسانة في كل هؤلاء

س19/ في اي الانواع الادبية تفضل ان تكتب شاعرتنا ،النثر، الحر، العمودي؟ او أي من انواع الشعر الاخرى

ج : اول بداياتي كان الشعر العمود
وبعدها اتجهنا الى الحداثة
يعني الشاعر ممكن يكتب كل الانواع التي ذكرتها حضرتك

س20/ بماذا تخصّ الشاعرة الجميلة قراء مجلة نوافير؟

ج :
ميراث ذاكرتي متخم بالتمرد
كأمير زاهد بالصولجان
فكرتي كأس نبيذ معتق
بأحلام معلقة
على شرط التمرد
جميل الى حد اللذة
ان يتمرد الاله على الاله
لا زال هو
على دين الغواية
يدنو مني ... يستدرجني
يخلع الكلمات
سُحب الدخان
فتكون كل الاشياء
على خط استواء الغواية
يضع حيرتي على حافة
هاوية اليقين
ككعب اخيل
هكذا هي فخاخ الكلمات
عزف باذخ النعومة
يتراقص بين الرغبة والتمنع ,
لكن لازلت
انثى التخوم الغامضة
امارس التوجس كلعبة المصير
واتقن قراءة الهواجس
في جب العتمة ,
حقول الملح
التي الفتها
باتت
عرافات للقصور الغامضة
تعشق قراءة
فنجان جروحي المتمردة
لتنبئني
بأن الالهة
تعشق الكفر بها


س21/بعد كل هذا الذي تحقق، بماذا تحلمين ؟ وماذا عن تصورك للمستقبل؟ وبماذا تختمين هذا الحوار ؟

ج : حلمي بسيط جدا , لايتعدى تحقيق الحضور الايجابي في هذا الوسط الانساني المتلاطم بمتنافضاته, من خلال تجربتي الشعرية المتواضعة جدا , التي تمثل كينونتي الخاصة , كوني واثقة تمام الثقة بان الكتابة هي فرح وحب وحياة .
.....
في نهاية اللقاء لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر والعرفان للشاعرة الأنيقة والجميلة الاستاذة راقية مهدي لما جاد به فكرها النير من إجابات واقعية وفلسفية ومتقنة وغزيرة بمعناها والتي ألقت مزيدا من النور على رؤياها وتجربتها الشعرية وتمكنها الحصيف ، وما تحمل من فكر أدبي خلاق ، فألف شكر لحضورك الذي طوقنا بالود والعرفان . ولكِ منا ومن أسرة مجلة نوافير وللاستاذة المحاورة عطايا الله . ولكل من ساهم في إنجاح امسيتنا المفعمة بالود والعرفان . كل التوفيق والإزدهار وللمزيد من الرفعة والعطاء . وفقكِ الله وسدد للخير خطاك .

ج : اختم الحوار بالشكر والامتنان
الكبير لمجلتكم الغراء
والتوفيق والنجاح لكادرها الرائع
وشكر وتقدير للاستاذ علاء الدين الحمداني ، واتمنى الموفقية للجميع
شكراً جزيلاً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نـــوافــير للآداب والثــقافة ... رئيس مجلس الأدارة الاستاذ الشاعر علاء الدين الحمداني

أهلاً وسهلاً بك أنت الزائر رقم

النصوص الأكثر قراءة اليوم

اخر المشاركات على موقعنا

بائعة البخور // بفلم الكاتبة // مها حيدر

بحث هذه المدونة الإلكترونية


مجلة نوافير للثقافة والآداب 📰 صاحب الإمتياز الاستاذ الشاعر والكاتب الأديب علاء الدين الحمداني شاعر وأديب / عضو اتحاد الصحفيين/ عضو وكالة انباء ابابيل الدولية/نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة قلم

أحدث التعليقات

Translate

تابعنا على فيسبوك

من نحن

نـــوافــير للآداب والثــقافة ... مجلة عراقية عربية 📰 رئيس مجلس الأدارة الاستاذ الشاعر علاء الدين الحمداني
جميع الحقوق محفوظة لدى مجلة نوافير الإليكترونية ©2018

تنوية

المواضيع والتعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة المـجلة ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك