نص بديع راق لي .. قراءة/ الثنائية الضدية الخالصة بالومضة الشعرية نموذجا
=====
خذلتني الشمس
أودعتها رجل
الثلج /.. أذابته
ومضت بكل
برود !!
====== للشاعر / جاسم ال حمدالجياشي
نص يستحدث الضدية الخالصة..( الحرارة/ البرودة )
تصدير =====
في الثقافة العربية يعد الجاحظ من أوائل الذي التفتوا إلى قانون الثنائية الضدية على أنه قانون الحياة الجوهري، إذ يرى أن العالم بما فيه من الأجسام على ثلاثة أنحاء: متفق ومختلف ومتضاد.... Samar AL Dayyoub
=========== د. سمر ديوب / الثنائيات الضدية ص 6
تقديم
======
تعُّد الثنائَّيات في الوقت نفسه من أبرز الآليات الاجرائية لمقاربة النصوص وبيان مدى استثمارها وتوظيفها من قبل النقد المعاصر على مختلف النصوص الشعرَّية منها والنثرَّية، بوصفها مرتكز أساسًّيا من مرتكازت النقد البنيوي الحديث... لذلك نرى انها تؤِّدي مع جملة من الشروط الاخرى للكشف عن مجمل الاساسيات الدلالية وأهم مرتكزت التَّحليل البنائي للوصول إلى البنية المتحِّكمة في الَّنص المدروس..
وهذا يحيلنا الى الامر الذي جعل سوسير ينظر إلى اللغة على أَّنها نظام من ُ الاختلافات، وهذا التَّصُّور انطلقت منه البنائَّية، إذ أخذت في ضوئه تنظر إلى العالم على أَّنه مجموعة من الثنائيات المتشابكة والمتقابلة، تنعكس على [شبكة العالقات، فتحيلها إلى مجموعة من الثنائيات الخالصة ](1)
او كما يقول أحد الباحثين :
[الكلمة ليس لها معنى في ذاتها، بل معناها يكمن في وجود ضدها ](2)..
ومن هنا كان اعتبارنا لثنائية ( البرودة / الحرارة ) ثنائية مستحدثة وخالصة إلى أي مدى ؟
=====
أوَّلا.. الضدية الجديدة الخالصة..( الحرارة/ البرودة )
===============
يتجاوز الاستاذ جاسم ال حمدالجياشي ما كنا بالنقد ندرسه ك:
ثنائَّية الساكن والمتحر ك/
ثنائية الذات والموضوع/
ثنائَّية الايجاب والسلب/
ثنائية البياض والسواد /
ثنائَّية الحياة والموت/
ثنائية الظلام والنور /
ثنائَّية الواقع والمثال:/
الغياب والحضوراو / و التجلي والظهور/..
ـــــــــــــــــ يتجاوزها الى الضدية الجديدة ..( الحرارة/ البرودة )
هنا ينساق الإيقاع مع سرعة الأحداث داخل مشهد الخذلان وعبثية الوجود الخرقاء.. ليؤسس ثنائيته الضدية..
تلك الوقفات المشهدية أمام الشمس تجعلنا نؤسس ثنائية ضدية جديدة ..( الحرارة/ البرودة )..
وما يؤيد ما ذهبنا اليه هنا ذلك الخطاب المضمر وذلك الانحسار للفظ امام الحذف يتركان المتلقي / القارئ أمام فرص مخاتلة:
1- فرصة التدخل لملء الفراغ بمكنون التأويل
2- فرصة المشاركة بالاحتكاك مع النص وبالنص ( كما بالفيزياء : الاحتكاك يولد الحرارة )
3- فرصة الانماء والتماهي الوجداني لملء النص بتأويل الضدية الجديدة ..( الحرارة/ البرودة ) كما لو كان التأويل ناره التي توحي بالحرارة وذلك التدبيج كما لوكان برودة التلقي التي تنزاح لتؤسس للنص الجديد تشطيبا وتخطيبا..
======
ثانيا / ثنائية فلسفية
====
ان سعينا الى تفسير معاني النص وتجزئته الى وحداته الدلالية ( الحرارة / البرودة) يجعلنا نعمل على رصدها ثم تصنيفها بضِّم المتشابه منها في قوائم معَّينة بحيث يسمح في الِّنهاية إلى قراءة جديدة وفقا للترتيب وحداته الِّدلالية..
قائمة اولى تحليل الحال : نجد بها/ خذلان الشمس ـــــــــــ حين وضع الوديعة
[أودعتها رجل
الثلج ]ـــــــــــــــــــــــــ يقابلها وقف وصدود عبرت عنه علامة الترقيم ـــــ /..
قائمة انصهار[ــــــــــــــــــ / أذابته ]
ومضت بكل
قائمة النتائج ـــــــــــــــــــــــــــ برود !!
وعليه نعتبر الثنائية [وسيلة تصنيفَّية تجعًل الفهم ممكن] (3)
ومن هذا المنطلق نرى أن النص نظرة فلسفية مستبطنة بها طرح السؤال أكثر من قبول الاجابات ..حيث:
ــــــ
يستجمع الكاتب في نصه الفلسفة مراوحا بين التجريب والتأصيل، ويستكشف حقلا دلاليا حداثيا وجوديا ..
بموضوع الوجود/ الفناء ..فمن حقيقة الحياة والموت يطرح السؤال الفلسفي كمقِّدمة لمعرفة الحقائق التي تواجه الانسان وتشغله، فإ َّن حقيقة أحدهما أو كليهما يشكلها ما يراه الانسان ويدركه من تضاٍّد أو مفارقة(4)
وبنصنا هذا ...
فمن حيث هو يدين موت الإنسان المعاصر، فهو يحييه ويعريه امام الشمس ويذيب ادرانه وما التبس بجسده..
النص وان ارتكب خطيئة الوقوف أمام الشمس فانه ينطلق من فلسفة إنسانية تقوم على الطرح السريالي والعبثية الوجودية التي تجعل من الإنسان ذلك الأسير في دوامة العبث واليأس القاتل.ولكنه بالأخير يتطهر بالنور وتمضي الشمس بأدرانه غير آبهة بالأقدار لتترك الانسان يقرر مصيره لوحده ..
=========
خاتمة
============
ان حيوية الأفعال ومجازية الصور الموحية وعبق التراكيب قد مكنت النص من الثورة عليها واعادة تأسيسها ارتكانا الى ثنائية البرودة والحرارة وجعلت من النص ايقونة ادبية راقية ومجملا بتفصيل حين المرور من المنولوجية التي تقوم على هلوسات تيار الوعي والتمزق النفسي واستخدام التذويت الى معبر الحقيقة الفلسفية الراقية التي لا تتطلب الاجابة بقدرما تؤسس للسؤال الباحث ..
نص ابدعت واوجزت اشكرك ...
=====
المراجع
(1 )بناء الاسلوب في شعر الحداثة، محمَّد عبد المطلب: ص 149
(2 )يُنظر: الخطيئة والتَّكفير: عبد الله الغذاميّ: 30 ،ولغة التَّضاد في شعر أمل دنقل، عاصم محمَّد أمين: ص 43 .الخطيئة والتَّكفير من البنيوية الى التشريحية قراءة نقدية لنموذج انساني معاصر، عبد الله محمد الغذامي
النادي الأدبي الثقافي، السعودية، 1985م.
(3 ) ينظر لعنصرالاول / البنيويَّة والتَّفكيك تطوُّرات النقد الادبي: 55.
البنيوَّية والتَّفكيك تطُّو ارت النقد الادبي، س ارفيند ارن، ترجمة: خالدة حامد، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد،
2002م.
(4 ) في قراءة الَّنص، قاسم المومني، دار الفارس للنشر والتوزيع، عمان، 1999م.
قراءة/الثنائية الضدية الخاصة بالومضه الشعرية نموذجا ، ، ، ، بقلم الأستاذ // جاسم آل حمد الجياشي//
نـــوافــير للآداب والثــقافة ... رئيس مجلس الأدارة الاستاذ الشاعر علاء الدين الحمداني
أهلاً وسهلاً بك أنت الزائر رقم
النصوص الأكثر قراءة اليوم
-
يا ضجيج الصمت في نبض الروح يا أيهاالنور المتلألئ فوق غروب مسايا أما كنت هنا مقيم نائما بين الحنايا تالله قد بات صمتك يقضم أجزائي والليل...
-
صفحتان من كتاب الأمل كلما غسل الموتُ أوجهنا اقترب الفجر وصَدَحْ نكتبُ فوق الأكفّ مواعيدنا بين طنجة ورفح أرواحنا ترتمي محترقة على شواطئنا وصر...
-
سيدة العمر ... من أين لي ... ياسيدتي أن آتي بسماء ثامــنة تشابه الليل الهارب بعينيك تكثّفني أحلامك منها بشراييــــن الأغنيات تشظيني ....
-
قطفةُ محبة قائظة طازجة .. إن تدني مستوى الأخلاقِ في مجتمعنا العربيِّ بشكل عام، _ في زمنٍ رديءٍ أحدبِ الهامةِ والقامةِ؛ اختلت فيه الموازينُ و...
-
مسحراتي ............... " لو جاء يسألني " بضجر ... بين الرفوف القديمة و بين حكايا النواعير عن نبض وريد شرشت بزوايانا بقاياه ...
-
بقلمي : ناجي الجويني الشاعر *** طفل بكى *** هكذا مرت الكلمات تتبختر على الأذهان تجر معها خيباتنا ممزوجة بحسراتنا و وجع غ...
-
من يراني ؟ فأنا ضريرة بك أنظر ماهو قربي !! أسمع صداك في داخلي اسير بين الدروب اخطو .. خطواتي متهالكة .. أعبر ضفتك الاخرى أم النهر ...
-
ياليتنا.. لماالتمني؟.. وهل نحن افترقنا.. اني اتوق شوقا.. وارتقب همسك.. أعيش حلم طيفك.. اتوقف عن كل شيء.. عندما لا اري حرفك.. وطول يو...
-
حلم كان الوقت غروب ربيع وكان المكان متاه السنين وهي تفتح يديها للشمس حتى تصير حبّات الدمع طرقا ممتّدة تنتهي عند نقطة البدء أشجار من كلمات ال...
-
مساء المحبة والسلام الشاعرة الإيرانية زهرا جبار بن يباره من ايران الأهواز العربية خريجة جامعية في فرع التاريخ رئيسة الشعر الشعبي في الخلفية ...
مجلة نوافير /قــسم الأرشيف
-
◄
2023
(607)
- نوفمبر 2023 (2)
- أكتوبر 2023 (26)
- سبتمبر 2023 (53)
- أغسطس 2023 (114)
- يوليو 2023 (107)
- يونيو 2023 (73)
- مايو 2023 (62)
- أبريل 2023 (36)
- مارس 2023 (56)
- فبراير 2023 (54)
- يناير 2023 (24)
-
◄
2022
(216)
- ديسمبر 2022 (25)
- نوفمبر 2022 (14)
- أكتوبر 2022 (18)
- سبتمبر 2022 (50)
- أغسطس 2022 (13)
- يوليو 2022 (13)
- يونيو 2022 (14)
- مايو 2022 (19)
- أبريل 2022 (7)
- مارس 2022 (2)
- فبراير 2022 (27)
- يناير 2022 (14)
-
◄
2021
(712)
- ديسمبر 2021 (28)
- نوفمبر 2021 (17)
- أكتوبر 2021 (14)
- سبتمبر 2021 (11)
- أغسطس 2021 (21)
- يوليو 2021 (71)
- يونيو 2021 (56)
- مايو 2021 (59)
- أبريل 2021 (104)
- مارس 2021 (69)
- فبراير 2021 (108)
- يناير 2021 (154)
-
◄
2020
(190)
- ديسمبر 2020 (108)
- نوفمبر 2020 (61)
- أكتوبر 2020 (21)
-
◄
2019
(31)
- يناير 2019 (31)
-
◄
2018
(1010)
- ديسمبر 2018 (64)
- نوفمبر 2018 (109)
- أكتوبر 2018 (125)
- سبتمبر 2018 (68)
- أغسطس 2018 (21)
- يوليو 2018 (73)
- يونيو 2018 (68)
- مايو 2018 (98)
- أبريل 2018 (146)
- مارس 2018 (124)
- فبراير 2018 (108)
- يناير 2018 (6)
-
▼
2017
(785)
- ديسمبر 2017 (97)
- نوفمبر 2017 (5)
- أكتوبر 2017 (93)
- سبتمبر 2017 (79)
- أغسطس 2017 (173)
- يوليو 2017 (142)
- يونيو 2017 (140)
- مايو 2017 (56)
اخر المشاركات على موقعنا
بحث هذه المدونة الإلكترونية
مجلة نوافير للثقافة والآداب 📰 صاحب الإمتياز الاستاذ الشاعر والكاتب الأديب علاء الدين الحمداني شاعر وأديب / عضو اتحاد الصحفيين/ عضو وكالة انباء ابابيل الدولية/نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة قلم
أحدث التعليقات
Translate
من نحن
نـــوافــير للآداب والثــقافة ... مجلة عراقية عربية 📰 رئيس مجلس الأدارة الاستاذ الشاعر علاء الدين الحمداني
جميع الحقوق محفوظة لدى مجلة نوافير الإليكترونية ©2018
تنوية
المواضيع والتعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة المـجلة ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق