رواية سيبندية لشوقي كريم مدخلاً لفنون البلاغة الرمزية.
عندما نقرأ رواية "سيبندية"للروائي شوقي كريم حسن ؛نجدها تحمل بين ثناياها مرتكزات أساسية لواقع قد مرَٰ به العراق والعراقيون في حقبة زمنية شهدت كثيراً من الأحداث التي اسست لما بعدها من تواريح اقحمت انسانيتنا بصراعات اوصلت البلاد الى مفترق طرق مهمة وخطيرة؛وما يستوقفني في "سيبندية"شوقي كريم ،تضمينها لاستشهادات أدبية وكذلك ماتحمله من رمزية كبيرة تشير إلى الماضي كأستعمال ألفاظ "الحبوبة"و"الزعيم"واقترانها بكلمة "كرومي"ودلالتها العميقة بهذا التصغير المحبب إلى نفوس أغلب العراقيين. وما يضفي الجمالية والمتعة والتشويق على قرأتها هي توظيفها لفنون البلاغة وصورها توظيفا مؤثراً وذلك بالاعتماد على صور التشبيه والاستعارة والرمز وماإلى ذلك من صور بديعية ثرة ،فضلا عن لغة الحوار التي اعتمدها الروائي فجاءت سلسة بينة ذات خطاب إنساني عميق الدلالة وكذلك رمزية الأبجدية التي تكررت في العنوانات ومايتبعها من هذه الدلالات والمعاني الرمزية الدقيقة. وخلاصة القول ؛ ما أحوجنا في هذه الأيام إلى هكذا روايات تحاكي واقعنا وتتحدث بلسان مبين عما مرت بنا من أحداث أسهمت في تكوين شخصياتنا؛ بما فيها من الحياة وشظف العيش والمعاناة التي وُلدنا من رحمها والتي ما انفكت تلاحقنا وكأننا جُبلنا عليها بعيداً عن الحياة الهانئة الرغيدة أو كأنها قدرنا في الماضي والحاضر والمستقبل.تكشف سيبندية عبر مسارها السردي عن مسكوت عنه ظل طي النسيان والاهمال عن عمد واضح، مقدمة مزيجاً روائياً مبهراً بين السرد بوصفه القوة البنائية الفاعلة،والمؤكد التاريخ الملي بالمتناقضات والتشويهات التي تصل في مواقف تاريخية غريبة الى حد التشهير،
والشطب على الاخر الذي كان فاعلاً في صناعة التاريخ ايضاً،الابجديات التي استخدمها شوقي كريم كمدخل لعوالم السرد اريد منها شفرات قبليه تهيأ المتلقي الى تلقي ما سوف يكشف عنه من محذورات وصراعات وهي كثيرة ومثيرة للاستغراب،وبخاصة تلك العوالم السرية المقاومة التي تعيشها(نادية حسان)
متحدية غدارات البورسعيد،وكذلك ازمة عبد الكريم التي اوصلته الى الانتحار بسبب رفض والده استقباله بعد التحول الفكري الذي حدث لديه مجبراً بعد ان وجد نفسه لاتعرف ولاتجيد سوى هذا الاختيار،سيبندية لم تغلق ابوابها وبقيت مفتوحة على ازمنة اخرى اذ كررت (نادية حسان)بعد زمن طويل ذات الحكاية وبشكل مغاير مع احفادها الذين يعيشون حرباً
من نوع آخر،،شوقي كريم يقدم لنا رواية مهمة تستحق الاشادة والاحتفاء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق